الشيخ محمد علي طه الدرة

440

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

الجار والمجرور ، هذا ؛ وجه للإعراب ، والوجه الثاني الجار والمجرور بِسْمِ متعلقان بمحذوف خبر مقدم ، و مَجْراها مبتدأ مؤخر ، والجملة الاسمية في محل نصب حال مقدرة من واو الجماعة ، أو من الضمير في : فِيها وهي حال مقدرة أيضا ، وعلى هذين الاعتبارين فالفتحة ، أو الضمة مقدرة على الألف ، والوجه الثالث : اعتبار مَجْراها صفة للّه ، وهذا على القراءة بضم الميم والكسر الخالص ، كما جوز اعتباره خبرا لمبتدأ محذوف ، التقدير : هو مجريها ، وعليه فالجملة الاسمية في محل نصب حال من لفظ الجلالة ، والرابط : الضمير المقدر مبتدأ ، والجملة الفعلية : ارْكَبُوا فِيها . . . إلخ في محل نصب مقول القول ، والجملة الفعلية : ( قال . . . ) إلخ مستأنفة لا محل لها . إِنَّ : حرف مشبه بالفعل . رَبِّي : اسم إِنَّ منصوب ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة ، والياء في محل جر بالإضافة . لَغَفُورٌ : اللام : هي المزحلقة . ( غفور ) : خبر إن . رَحِيمٌ : خبر ثان ، والجملة الاسمية : إِنَّ رَبِّي . . . إلخ تعليل للأمر لا محل لها على اعتبار القائل نوحا ، ومستأنفة على اعتبار القائل ( اللّه ) جل اسمه ، وتعالى شأنه . [ سورة هود ( 11 ) : آية 42 ] وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ ( 42 ) الشرح : وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ : فتقدير الكلام فركب نوح عليه السّلام ومن معه في السفينة ذاكرين اسم اللّه ، وهي تسير بهم ، وهم في داخلها . فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ أي : في موج من الطوفان ، وهو ما يرتفع من الماء عند اضطرابه ، كل موجة منه كجبل في تراكمها وارتفاعها ، ف مَوْجٍ جمع : موجة ، مثل تمر وتمرة ، وما قيل من أن الماء طبق ما بين السماء والأرض ، وكانت السفينة تجري في جوفه ليس بثابت ، والمشهور : أنه علا شوامخ الجبال خمسة عشر ذراعا ، وإن صح فلعل ذاك قبل التطبيق . انتهى . بيضاوي . وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ : كنعان . وقيل : اسمه ( يام ) والمشهور الأول ، هذا ؛ ويقرأ ابْنَهُ بضم الهاء وفتحها بألف وبدونه ، وأوّل على أنه كان ابن زوجته ، والمعتمد : أنه ابنه من صلبه ، كما يقرأ بسكون الهاء ، وبألف الندبة ، وإلحاق هاء السكت قراءات كثيرة ، وَكانَ فِي مَعْزِلٍ أي : عزل نفسه عن أبيه مع أمه ، أو عزل نفسه عن دين أبيه ، و مَعْزِلٍ بكسر الزاي ، وفتحها . يا بُنَيَّ : تصغير ابن ، وأصله الأصيل : ( بنو ) ، فلما صغر صار ( بنيو ) ، فلما اجتمعت الواو والياء ، وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء ، وأدغمت الياء في الياء ، ثم ألحقت به ياء المتكلم ، فاجتمع ثلاث ياءات ، فحذفت الثانية منهن ؛ التي هي لام الكلمة ، ولم تحذف الأولى ؛ لأنها ياء التصغير ، وقد أتي بها لغرض خاص ، ولم تحذف الثالثة التي هي ياء المتكلم ؛ لأنها